السيد محمد حسين الطهراني

297

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ويقول أمير المؤمنين عليه‌السلام . وَأنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ وَالذِّرَاعِ مِنَ العَضُدِ . « 1 » نعم ، لقد كان الذين حملوا لواء الخلاف عليه هم مشركي الجاهليّة وعبدة الأصنام أولئك ، تظاهروا بهذا الشكل والمظهر ، والذين رأوا حكومتهم ورياستهم المادّيّة والشهويّة ضمن التلبّس بظاهر الإسلام وردائه ، لكنّهم كانوا كالذئاب التي ارتدت جلد الحمل ، يملؤهم العزم والإرادة على إفناء وتمزيق وهدم كيان الإسلام وابتلاعه . أوَ لم نقرأ أنّ رسول الله قال . يَا عليّ ! أنَا قَاتَلْتُهُمْ على التَّنْزِيلِ وَأنْتَ تُقَاتِلُهُمْ على التَّأوِيلِ ! « 2 »

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الرسالة 45 ، ضمن رسالة أرسلها عليه‌السلام إلى عثمان بن حُنيف الأنصاريّ عامله في البصرة ، وجاءت في طبعة مصر ، هامش الشيخ محمّد عبده . ج 2 ، ص 73 . ( 2 ) - نقل في « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 455 و 456 ، طبعة الكمبانيّ ، روايات مستفيضة بهذا الشأن ، وأورده في « غاية المرام » عن طريق العامّة عن موفّق بن أحمد الخوارزميّ ص 33 تحت العنوان العاشر ، ضمن حديث طويل . ويقول العلّامة الأمينيّ في « الغدير » ج 7 ، هامش ص 131 . وبهذا عرّف النبيّ صلّى الله عليه وآله مولانا أمير المؤمنين بقوله . إنَّ فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ على تَأوِيلِ القُرْآنِ ، كَمَا قَاتَلْتُ على تَنْزِيلِهِ ! قَالَ أبُوبَكْرٍ . أنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ . لَا ! قَالَ عُمَرُ . أنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ . لَا ! وَلَكِنْ خَاصِفَ النَّعْلِ ، وَكَانَ قَدْ أعْطَى عَلِيَّاً نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا . أخرجه جمعٌ من الحفّاظ ، وصحّحه الحاكم والذهبيّ والهيثميّ كما يأتي تفصيله . وأورد ابن عساكر الدمشقيّ في تأريخ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، ج 2 ، ص 485 و 486 ، الحديث 1004 ، بسنده المتّصل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام . قَالَ . كُنْتُ إذَا سَألْتُهُ أجَابَنِي ، وَإنْ سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأنِي وَمَا نُزِّلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ إلَّا قَرَأتُهَا وَعَلِمْتُ تَفْسِيرَهَا وَتَأوِيلَهَا ، وَدَعَا اللهُ لِي أنْ لَا أنْسَى شَيْئَاً عَلِّمَنِي إيَّاهُ ، فَمَا نَسِيتُ مِنْ حَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ ، وَأمْرٍ وَنَهْى ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ . وَلَقَدْ وَضَعَ يَدَهْ على صَدْرِي وَقَالَ . اللَهُمَّ امْلأ قَلْبَهُ عِلْماً وَفَهْماً وَحُكْماً وَنُوراً . ثمّ قال لي . أخْبَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِيكَ .